The Order: The First Man
في الموضوع السابق تطرقت بصورة مبسطة لتكوين الكون و الفرق بين العالم الحسي و العالم الاحسي و أهمية تجانسهما في حياتنا. و بهذا الموضوع نتطرق للمرحلة الأولى من مرحل تطور محاولات الإنسان في التوصل لطريقة تواصل بين العالمين.
بدراسة الإنسان الأول نجد أن محاولات فهم طبيعة الكون قد بدأت منذ تطوره. فبفطرته التي تملي عليه “لكل سبب مسبب” و لبساطة عقله إتخذ من الشمس و الشجرة و القمر لتكون المسبب التي تسبب في وجوده، و لهذا بدأ بتقديسها و تعظيمها. بالهخطوة نجد إعتراف الإنسان بوجود قوة خالقة أعظم منه و هذه القوة تتصف بالتنظيم و الترتيب (بتعبير أخر، لها روتين معين كدورة الشمس). الخطوة التي تبعت تحديد المسبب كانت إيجاد طريقة للتواصل مع هذه القوة التي كانت تنظم كل الدورات و القوانين بالطبيعة، فبدآ بفبركة الطقوس و العبادات، و بالتجربة و الخطأ توصل إلى مجموعة من الطقوس التي كان لها تأثير على حياته.
هنا يكمن مربط الفرس. بغض النظر عن مدى صحة إعتقادهم بإلوهية الشمس. لكن بالتجربة و الخطأ تمكنوا بالوصول إلى خيط من خيوط العالم الاحسي. هذا الخيط كفيل بأن يمنح ممارس تلك الطقوس الشعور بالإطمئنان و الراحة (بتعبير أخر، كونفيرميشن بصحة ديانتهم و طقوسهم)، مما منح ممارسي هذه الطقوس داقع بالإستمرار و البحث عن المزيد من الخيوط.
أرى الكثير ممن يتساؤلون عن خيوط العالم الاحسي. بإفتراضنا أن خالق العالم الحسي هو نفسه خالق العام الاحسي، إذا كما هو العالم الحسي مبني على قوانين و دورات و ذرات فالعالم الاحسي إيضا لهو قوانينه و دوراته و مادته التي تختلف عن مثيلتها في العالم الحسي. و الخيوط تتمثل بطريقة التواصل التي من خلالها يتمكن الإنسان بتسخير العالم الاحسي بالتحكم بالعالم الحسي لتحصيل مبتغاه، مثال على ذلك رقصة المطر التي يقوم بها الهنود الحمر و صلاة الجفاف التي يصليها المسلمون.
الزبدة،
جذور الحديث عن العالم الحسي و الاحسي تمتد إلا زمن الإنسان الأول و الموضوع يتشعب أكثر فأكثر بتطور عقل الإنسان.

